السيد محمد علي العلوي الگرگاني
83
لئالي الأصول
الأعراض مع وجود الترابط والنسب ، وبالتالي يبطل ما صرّح به من تشبيهه بالعَرض ، فإنّه في غير محلّه ، إلّاأن يكون المراد بيان مجرّد حاجته إلى الغير في الوجود لا في تمام الخصوصيّات . القول الثاني : وهو المنسوب للرضيّ قدس سره أيضاً ، حيث أنّ كلامه موهم للقولين ، وهو أن تكون معاني الحروف والأدوات في دلالتها على معنى الغير ، نظير العلامات الموضوعة لإفهام حالات الكلمات من الفاعليّة المعلومة بعلامة الرفع ، والمفعوليّة المعلومة بعلامة النصب ، والإضافة المعلومة بعلامات الخبر بدون أن يكون للعلامات واقعاً حقيقيّاً إلّاالعلاميّة ، فهكذا في معاني الحروف إذ ليست لها معنى في الواقع إلّاإفهام كونها علامة على قيام العلقة بين زيد والدار في أداة ( في ) ، وعلقة الاستعلاء على السطح في أداة ( على ) ، وعلقة الابتداء في أداة ( من ) ، فليس لنا إلّاأصل السير والبصرة والكوفة والسائر بينهما في مثل قوله : سرت من البصرة إلى الكوفة ، هذا . لكنّه مخدوش أوّلًا : بعدم تماميّة ذلك في أصل المقيس عليه من الرفع والنصب ، فإنّ نفس سريانه لا يكون لها ما بإزائها شيء في الخارج ، ولو بنحو وجود العرض ، لوضوح أنّ الفاعليّة والمفعوليّة تعدّان من الحيثيّات القائمة على وجودات الجواهر ، فالعلامة تكون مشيرة إلى تلك الحيثيّات الموجودة في الخارج نحو وجود العرض على معروضه ، كما لا يخفى . وثانياً : لو سلّمنا ذلك في العلامات ، فلا نسلّم ذلك في معاني الحروف ؛ لأنّه سيتّضح لك بأنّ المعنى الحرفي كالإسمي له نحو من الوجود في الخارج بحيث يكون اللّفظ الحرفي والذي هو الأداة حاكياً عن ذلك المعنى ، وسيأتي تفصيل